لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
126
موسوعة شهادة المعصومين ( ع )
مسلم بن عقيل : الحمد للّه كفى باللّه حكماً بيننا وبينكم . فقال ابن زياد - لعنه الله - : أتظنّ أنّ لك من الأمر شيئاً ؟ فقال مسلم بن عقيل : لا والله ما هو الظّنّ ولكنّه اليقين . فقال ابن زياد : قتلني الله إن لم أقتلك ! فقال مسلم : إنّك لا تدع سوء القتلة وقبح المثلة وخبث السريرة ، والله لو كان معي عشرة ممّن أثق بهم وقدرت على شربة من ماء لطال عليك أن تراني في هذا القصر . ولكن إن كنت عزمت على قتلي ولابدّ لك من ذلك فأقم إليَّ رجلاً من قريش أوصي إليه بما أريد . فوثب إليه عمر بن سعد بن أبي وقّاص فقال : أوص إليَّ بما تريد يا ابن عقيل ! فقال : أوصيك ونفسي بتقوى الله فإنّ التّقوى فيها الدرك لكلّ خير ، وقد علمت ما بيني وبينك من القرابة ، ولي إليك حاجة وقد يجب عليك لقرابتي أن تقضي حاجتي . قال : فقال ابن زياد : لا يجب يا ابن عمر أن تقضي حاجة ابن عمّك ، وإن كان مسرفاً على نفسه فإنّه مقتول لا محالة . فقال عمر بن سعد : قل ما أحببت يا ابن عقيل ! فقال مسلم ( رحمه الله ) : حاجتي إليك أن تشتري فرسي وسلاحي من هؤلاء القوم فتبيعه وتقضي عنّي سبعمائة درهم استدنتها في مصركم ، وأن تستوهب جثتي إذا قتلني هذا وتواريني في التّراب ، وأن تكتب إلى الحسين بن عليّ أن لا يقدم فينزل به ما نزل بي . فالتفت عمر بن سعد إلى عبيد الله بن زياد فقال : أيّها الأمير ! إنّه يقول كذا وكذا . فقال ابن زياد : أمّا ما ذكرت يا ابن عقيل من أمر دينك فإنّما هو مالك يقضي به دينك ، ولسنا نمنعك أن تصنع فيه ما أحببت ؛ وأمّا جسدك إذا نحن قتلناك فالخيار في ذلك لنا ، ولسنا نبالي ما صنع الله بجثّتك ؛ وأمّا الحسين فإن لم يردنا لم نرده ، وإن أرادنا لم نكفّ عنه ، ولكنّي أريد أن تخبرني يا ابن عقيل بماذا أتيت إلى هذا البلد ؟